صراع الكلمات وصناعة الوعي

ChatGPT Image 5 أغسطس 2026 10 01 33 م

(مصر) و (Egypt) ، هاتان الكلمتان ـ اللتان صارتا حاضرتين في حياتنا المعاصرة حضورًا طاغيًا ، لا سيما على ألسن الشباب ، بوصفهما وصفين متقابلين لكل ما هو ضعيفٌ ، وضيعٌ ، قبيحٌ ، عفن ، ونحو ذلك من معاني السِّفْلَة الوضيعة ، في مقابل كلِّ ما هو قويٌّ ، غالٍ ، عالٍ ، حسن ، ونحو ذلك من معاني العلوية الرفيعة ـ

إن هاتين الكلمتين ، وهذا شأنهما ، لتكرسان لصدعٍ مجتمعيٍّ غائر الغور ، بالتفريق بين أعضاء جسد الوطن الواحد فُرْقَةً نفسيةً وشعوريةً لها من الخطر ما لا يستشعره إلا كلُّ غيورٍ على وطنه ، عليمٍ بغِبِّ تشرذم أبناء الوطن الواحد ، وجعل أهله شيعًا .

وهذا يقودنا إلى عظيم أمر اللغة وما تصنعه من تشكيل الوجدان العام لأي أمة ؛ فهاتان الكلمتان ، أولاهما تنتمي إلى الوطن ذاته الذي نشأت فيه اللفظتان ، والأخرى مستوردة من بيئة غير بيئة أصحاب الوطن ، سواءً أكانوا مصريين أم (إيجبتيين) ، ومع ذلك تُنسَبُ إلى المستوردة كل المعاني الجميلة الجليلة ، في حين تُنْسَبُ إلى كلمتهم ذات العبق التاريخي والانتمائي والحنيني كلُّ المعاني الركيكة الصفيقة .

وهذا ليس مؤشرًا على تمكن الشعور بوضاعة ما ينتمون إليه ومحاولتهم الخفية الهروب من ذواتهم فحسب ، بل هو مؤشرٌ على ما هو أخطر من ذلك ، إنه مؤشرٌ على الاستسلام التام للشعور بهيمنة ثقافة الكلمة المستوردة وغلبتها وانسحاقهم أمامها .

إن هاتين الكلمتين ، مع أنهما بمعنىً واحد ، إلا أنهما يعدان اختزالاً لشعور عميق متجذر قوامه الضعف والهزيمة والاستسلام ، والفُرقَة التي لم تستطع أن تصنعها آلات الاستعمار عبر سنين طوالٍ خلت .

إنها اللغة يارجال تصنع ما لا تصنعه القوة ، سواء أكانت هذه اللغة في صورة كلمات متناثرة في فضاء المجتمعات تقرع الآذان ثم تتسلل إلى العقول والوجدان ، لتشكل الوعي العام للإنسان ، أم كانت هذه اللغة متخفيةً متسترةً في صورة دراما أو أغنية أومقال … فاتبهوا يا أبناء هذه الأمة !! فأنتم تهزمون أنفسكم بألسنتكم ، وتورثون أبناءكم من ورائكم إرثًا شعوريًّا ثقيلاً من الهزيمة والاستسلام ، ينسرب في وعيهم الجمعي تسرب الموروثات الجينية ، حتى يأتي زمانٌ لا يمتعض هؤلاء من الانبطاح والشعور بالدونية ، ويتعايشون معها تعايشهم مع ألوان بشرتهم وعيونهم ، ويكونون كالبهائم اعتادت روثها ، حتى صار جزءًا من حياتها ، لا تنزعج منه آنافهم ، ولا تشمئز له عيونهم .

عرض أقل

عرض الرؤى والإعلانات

ترويج المنشور

٣٤

١

٢

هاتان الكلمتان ـ اللتان صارتا حاضرتين في حياتنا المعاصرة حضورًا طاغيًا ، لا سيما على ألسن الشباب ، بوصفهما وصفين متقابلين لكل ما هو ضعيفٌ ، وضيعٌ ، قبيحٌ ، عفن ، ونحو ذلك من معاني السِّفْلَة الوضيعة ، في مقابل كلِّ ما هو قويٌّ ، غالٍ ، عالٍ ، حسن ، ونحو ذلك من معاني العلوية الرفيعة ـ

إن هاتين الكلمتين ، وهذا شأنهما ، لتكرسان لصدعٍ مجتمعيٍّ غائر الغور ، بالتفريق بين أعضاء جسد الوطن الواحد فُرْقَةً نفسيةً وشعوريةً لها من الخطر ما لا يستشعره إلا كلُّ غيورٍ على وطنه ، عليمٍ بغِبِّ تشرذم أبناء الوطن الواحد ، وجعل أهله شيعًا .

وهذا يقودنا إلى عظيم أمر اللغة وما تصنعه من تشكيل الوجدان العام لأي أمة ؛ فهاتان الكلمتان ، أولاهما تنتمي إلى الوطن ذاته الذي نشأت فيه اللفظتان ، والأخرى مستوردة من بيئة غير بيئة أصحاب الوطن ، سواءً أكانوا مصريين أم (إيجبتيين) ، ومع ذلك تُنسَبُ إلى المستوردة كل المعاني الجميلة الجليلة ، في حين تُنْسَبُ إلى كلمتهم ذات العبق التاريخي والانتمائي والحنيني كلُّ المعاني الركيكة الصفيقة .

وهذا ليس مؤشرًا على تمكن الشعور بوضاعة ما ينتمون إليه ومحاولتهم الخفية الهروب من ذواتهم فحسب ، بل هو مؤشرٌ على ما هو أخطر من ذلك ، إنه مؤشرٌ على الاستسلام التام للشعور بهيمنة ثقافة الكلمة المستوردة وغلبتها وانسحاقهم أمامها .

إن هاتين الكلمتين ، مع أنهما بمعنىً واحد ، إلا أنهما يعدان اختزالاً لشعور عميق متجذر قوامه الضعف والهزيمة والاستسلام ، والفُرقَة التي لم تستطع أن تصنعها آلات الاستعمار عبر سنين طوالٍ خلت .

إنها اللغة يارجال تصنع ما لا تصنعه القوة ، سواء أكانت هذه اللغة في صورة كلمات متناثرة في فضاء المجتمعات تقرع الآذان ثم تتسلل إلى العقول والوجدان ، لتشكل الوعي العام للإنسان ، أم كانت هذه اللغة متخفيةً متسترةً في صورة دراما أو أغنية أومقال … فيا ليت قومي يعلمون .

عرض أقل

عرض الرؤى والإعلانات

ترويج المنشور

٣٤

١

٢

Fediverse reactions

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *